علي العارفي الپشي

272

البداية في توضيح الكفاية

الواقع أم لا ، ولا يخفى ان اعتبار الامارة ان اختصّ بصورة الوفاء بتمام الغرض ، أو اختصّ بصورة لا يمكن استيفاء الباقي ، أو اختصّ بصورة لا يجب استيفاء الباقي ، بل يستحب لاحتاج ذلك إلى البيان حيث يكون المولى في مقام البيان . فعدم بيان ذلك يدلّ على عدم تقيّد اعتبارها بشيء من القيود والوجوه نظير اطلاق دليل البدلية في الامر الاضطراري ، ولا يخفى أيضا ان الإجزاء بناء على السببية وان عدم الإجزاء بناء على الطريقية ، إذا أحرزت كيفية اعتباره الامارة وحجيّتها على أنها على نحو الطريقية ، أو على نحو الموضوعية فهذا يكون مثل المثل المشهور القائل : ( ثبّت العرش ثم انقش ) . فبالنتيجة يكون الإجزاء وعدمه فرع ثبوت الموضوعية والطريقية كفرع النقش بالنسبة إلى ثبوت العرش . واما إذا شكّ في كيفية حجيّتها أهي على نحو الطريقية أو على نحو الموضوعية والسببية فيقع الكلام في مقامين : الأول : في الإعادة . والثاني في القضاء . اما المقام الأول : فهو ان المرجع فيه هو الاشتغال ، لكون الشك في الفراغ بعد العلم يشغل الذمة ، ولعدم إحراز مسقطية المأتي به لما اشتغلت به الذمة من التكليف الفعلي . فبالنتيجة اصالة عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف ، اي بالفعل المسقط للامر ، مقتضية للإعادة في الوقت في صورة كشف الخلاف بعد إتيان العمل موافقا للامر الظاهري ، لان الواقع لا يسقط عن الفعلية بقيام الامارة على خلافها . فإذا انكشف ان المأتي به ليس المأمور به الواقعي فالتكليف الفعلي باق . ولذا نقول بعدم الإجزاء ووجوب الإعادة في الوقت . فان قيل : انه إذا انكشف الخلاف في الوقت رجع إلى استصحاب عدم فعلية الواقع قبل الكشف للخلاف في حال الجهل ، فالأصل بقاء الواقع على عدم الفعلية بعد الكشف للخلاف ، كما أنه إذا كانت حجية الامارات على نحو الطريقية فبعد كشف الخلاف ، يكون العمل الموافق للامر الظاهري كالعدم من الأول ، والتكليف بالواقع يكون باقيا . واما إذا كانت على نحو السببية والموضوعية فهذا العمل ذو مصلحة ومكلف